ابن عربي

333

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

واحد بالتبليغ . والحق سبحانه وتعالى يتولى كلام الخلق في الموقف كله إلا في ثلاثة مواطن : عند نشر الكتب ، وعند الميزان ، وعند الصراط ، فإن اللّه تعالى وكّل بهذه المواطن ملائكة هم الذين يباشرون الخلق ، وما ينادي الناس إلا بأمهاتهم ، رعاية لعيسى عليه السلام ، وسترا على زناة الخلق . ثم يقسم الأنوار سبحانه وتعالى على المؤمنين والمنافقين ، ثم يتجلى فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : نعوذ باللّه منك ، لست بربنا ، فيقول : هل بينكم وبين ربكم علامة ؟ فيقولون : نعم ، فيتحوّل لهم سبحانه وتعالى في العلامة التي يعرفونها ، فإذا أبصروها عرفوها ، فقالوا : أنت ربنا ، فيتبعونه . ويضرب الصراط ، ويدعون إلى السجود ، فلا يستطيع المنافقون السجود ، ويسجد المؤمنون . فهنالك سلب اللّه عنهم الأنوار التي كساهم إياها مع المؤمنين ، فإذا رأى ذلك المؤمنون ، يقولون عندها : رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . ومواطن القيامة أعظم من أن توصف . وقد أوردنا في هذا الكتاب ما روينا من حديث مواقف القيامة الخمسين من رواية الثقات مستوفى . الأنهار التي تجري من السماء عددها ثمانية وأسماؤها : النيل ، والفرات ، ودجلة ، ومهران ، وسيحون ، وجيحون ، والسلسبيل ، والكوثر . فستة منها في الدنيا ، واثنان في الجنة ، وهما السلسبيل والكوثر . روينا من حديث مسلم أربعة أنهار : اثنان للجنة ، واثنان في الدنيا ، وذكر النيل والفرات . ومنهم من قال : أراها في السماء السادسة . ومن قال : أراها في السدرة . وروينا من حديث غيره عنه : سيحان ، وجيحان . وروينا موقوفا عن ابن عباس ، من حديث إسحاق بن بشر ، حديث دجلة ومهران قاسم السلسبيل والكوثر . غير أن دجلة يغلب على ظني أني رويت فيه خبرا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لا أذكره الآن . أما نهر مهران فيظهر ما بين أرض الروم من وراء أرض البصرة ، حتى يقع بأرض السند . وأما جيحون فيظهر بأرض الروم على جبل من وراء أرض أرمينية ، وهو نهر بلخ ، وأصل النيل من تحت الصخرة ، وظهوره من جبل القمر ، وهو نهر مصر . وأما دجلة والفرات فقريب من رأسه ، وهو بأرض الروم . وسيحون فظاهر بالأرض . ومرجع هذه